التخطي إلى المحتوى

ت + ت – الحجم الطبيعي

«.. وأما الياسمين الدمشقي فكان يملأ دمشق بأكملها من الحب والدفء ليبث الأنس والسكينة في روح كل من عشق الجمال وتغنى به إلى درجة أنه من شدة سحره بدمشق، قد يخيل إليه بأنه يمشي بجوار حبيبته التي لطالما انتظرها طوال عمره..»، جملة يفتتح بها الكاتب محمد بشار الحلواني روايته «قصة ليلة غزو دمشق»، تلك التي رأت النور قبل نحو عام، حينها أطل الحلواني ليروي جزءاً من تاريخ دمشق، تلك المدينة التي تعودت أن تحيك من الياسمين ثوباً لها، فتزهر به وتتجمل.

في تلك الرواية يسلك الحلواني دروب التاريخ فيعود إلى الوراء كثيراً إلى عام 1916، حيث شهدت دمشق مرحلة صعبة لا تزال حية في ذاكرة التاريخ، آثر الحلواني أن يضيء عليها بمداده، وهو الذي تعود أن يتجول في أروقة الرواية العربية، ليثريها بأعمال امتازت بطابعها الخاص، طارقاً في الوقت ذاته «أدب الرعب»، عبر روايته «دمفي» تلك الكلمة الفرنسية التي تعني «نصف حياة»، ليناقش من قبلها مجموعة من القضايا الإنسانية والعلاقات الاجتماعية في روايته «جريمة عصيان».

يعتقد الحلواني بأن التاريخ يمثل «ذخيرة حية» استفادت منه الرواية العربية عموماً، ويقول لـ«البيان»: «بتقديري أن التاريخ يحمل بين طياته أحداثاً سياسية واجتماعية وحتى اقتصادية ثرية في تفاصيلها، وهو ما يجعل منه ملاذاً ومورداً للكتاب عموماً، وأعتقد أن الرواية العربية استفادت كثيراً من تاريخ المنطقة العربية على امتدادها، في تقديم أعمال بارزة، أسهمت في إعادة تقديم سرد خاص للأحداث والمراحل المفصلية التي شهدتها عموم المدن العربية».

اهتمام الحلواني بالسرد التاريخي والذي تجلى في روايته «قصة ليلة غزو دمشق»، التي أكد أنه استلهم فكرتها من أحداث فيلم «خورفكان 1507»، الذي يروي صمود أهل مدينة خورفكان في وجه الغزو البرتغالي خلال القرن الخامس عشر، قائلاً إن روايته جاءت انعكاساً لأهمية تلك المرحلة في تاريخ دمشق. ويقول: «بالتأكيد إن التاريخ خدم الرواية العربية، فقد أنصف أولئك النبلاء الذين دافعوا عن أوطانهم بأن خلدهم في العديد من المراجع التاريخية».

اهتمام الحلواني بالتاريخ لم يمنعه من سلوك دروب «أدب الرعب» الذي طالما أثرى سينما الرعب، ليثريه الحلواني عبر روايته «دمفي»، واصفاً الإقبال العربي خلال السنوات الأخيرة على هذا النوع من الأدب بـ «صحوة».

وقال: «السنوات الأخيرة شهدت صحوة عربية في مجال الرعب ليس على مستوى الرواية والأدب، التي شهدت صدور مجموعة كبيرة من الروايات التي تقوم في سردها على الرعب والخوف، وإنما في السينما أيضاً، حيث بدأنا نشهد تطوراً ملحوظاً في هذا الجانب، وقد لمسنا ذلك سينمائياً من خلال فيلم «شبح» من تأليف وإخراج عامر سالمين المري»، مشيراً إلى أن هذا الاهتمام قد أسهم في توسيع نطاق هذا الأدب الذي يبني حبكته الأساسية على الرعب.

ويرى الحلواني بأن الإقبال على الرواية العربية والإماراتية بات كبيراً، رغم توسع نطاق وسائل التواصل الاجتماعي، ووقوفنا جميعاً على عتبات الحقبة الرقمية.

ويقول: «الإقبال على الرواية العربية والإماراتية كبيراً ليس من حيث التأليف وإنما أيضاً من حيث القراءة، والسبب بتقديري يكمن في طبيعة المحتوى وطرق المعالجة والسرد والتناول للحبكة الدرامية التي تقوم عليها هذه الروايات، خصوصاً تلك التي تقدمها المواهب الإبداعية الشابة، التي تكشف لنا عن وجود نظرة جديدة للأدب العربي، يمكن لها أن تسهم في تطويره وتقديمه للآخر».

طباعة
Email




التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *